عبد العزيز عتيق

161

علم البديع

ومن أمثلة الجمع مع التفريق شعرا قول رشيد الدين الوطواط : فوجهك كالنار في ضوئها * وقلبي كالنار في حرّها فقد جمع بين وجه الحبيب وقلب نفسه في حكم واحد هو تشبيههما بالنار ، ثم فرّق بينهما في ذلك الحكم من جهة وجه الشبه في كليهما ، فوجه الحبيبة كالنار في ضوئها ولمعانها ، وقلب الشاعر كالنار في حرارتها ولهبها المحرق . ومن الشواهد أيضا قول الفخر عيسى : تشابه دمعانا غداة فراقنا * مشابهة في قصة دون قصة فوجنتها تكسو المدامع حمرة * ودمعي يكسو حمرة اللون وجنتي فالشاعر هنا جمع بين الدمعين ساعة الفراق في الشبه ، ثم فرّق بينهما بأن دمع الحبيبة أبيض فإذا جرى على خدها صار أحمر بسبب احمرار خدّها ، وأنّ دمعه أحمر لأنه يبكي دما وجسده من النحول والشحوب أصفر فإذا جرى دمعه على خده صيّره أحمر . ومن أمثلة الجمع مع التفريق كذلك قول البحتري : ولما التقينا والنقا موعد لنا * تعجّب رائي الدرّ منا ولاقطه فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها * ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه فالبحتري في بيتيه هذين جمع بين رائي الدر ولاقطه في حكم واحد هو التعجب ، ثم فرّق بينهما في ذلك الحكم ، أي من جهة التعجب ، فرائي الدر يتعجب من ثناياها اللؤلؤية التي تبدو له عند ابتسامها ، ولاقط الدر يتعجب مما تنفرج عنه شفتاها عند الحديث من كلمات يلتقطها وكأنها اللؤلؤ قيمة ونفاسة .